محمد أبو زهرة
1873
زهرة التفاسير
في الأحكام العامة فيه إشعار بكمال الإنسانية في المرأة ، وأن لها حقوقا ، وعليها واجبات اقتضاها التكليف فما من عبادة إلا طولبت بها المرأة كما طولب بها الرجل ، وإن كان للرجل اختصاص في بعض العبادات كالجهاد ، وسبب ذلك الرجولة ذاتها . والإعفاء من واجب شاق لا يعد حرمانا ، وفي الحق إن المرأة تقوم بواجبات شاقة تنفرد بها أيضا ، كالحمل والولادة ، والقيام على شؤون الأولاد في المهد . وقد اشترط لاستحقاق الأعمال الصالحة أن يكون من يعملها متصفا بالإيمان ، فإن الجزاء من الله تعالى ويجب أن يكون العمل قد قصد به وجهه وحده . فالثواب ليس على مجرد العمل ، بل على النية فيه ، وقصد الخير ، وذلك لا يكون إلا إذا قصد به وجه الله تعالى . وقد أكد سبحانه وتعالى الجزاء بقوله : وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً أي لا ينقصون من عملهم الصالح شيئا ، ولو كان شيئا صغيرا بقدر النقير ، وهو العلامة التي تكون في ظهر النواة ، فتظهر كثقب صغير ، وتسمى نقرة كأنها حصلت بمنقار طائر صغير ، ويضرب العرب بها المثل في القلة . وإن مثل هذا الجزاء لا يستحقه العبد إلا بفضل من الله تعالى بدليل أنه يقبل بعض الصالحات ويدخل الجنة عليها ، ولا ينقص شيئا فهو يفيض بالثواب ، ولا ينقص من عمل الخير . وقد تساءل الزمخشري لما ذا ذكر عدم الظلم ولم يذكره في عمل السوء ؟ وأجاب عن ذلك بأن عدم الظلم ملاحظ هناك بذكره هنا . وفي الحق إن عدم الظلم ملاحظ هناك من النص ذاته ، فقد ذكرنا أن الله سبحانه وتعالى قال : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وهذا فيه النص على أن الجزاء بقدر العمل ، ومؤدى هذا ألا يظلم ، وكان الجزاء عمل الغير أكثر منه من أن ينقصوا ، أما في